أخبــاربلاد الجوار

تحركات رسمية في تركيا لتهدئة احتجاجات العمال

تدخلت عدة وزارات في تركيا لاحتواء احتجاجات عمالية، مع سعيها لإقناع عشرات العمال المضربين عن الطعام بإنهاء تحركهم، وذلك بالتزامن مع استعداد البلاد لإحياء عيد العمال في الأول من مايو.

وبدأت نقابات العمال تحضيراتها للمناسبة، التي تشهد سنويًا توترات بين المحتجين وقوات الأمن، في ظل ظهور مؤشرات مبكرة على ذلك من خلال اعتصامات واحتجاجات تخللتها عمليات توقيف.

واتخذت الأزمة طابعًا سياسيًا مع إعلان أحزاب معارضة دعمها للعمال المحتجين، في حين اقتصر الحضور الحكومي في البداية على الأجهزة الأمنية، قبل أن يتدخل عدد من الوزراء لمحاولة تهدئة الوضع.

وبحسب مصادر سياسية، فإن تصاعد أزمة عمال شركة “دوروك” في مدينة إسكي شيهير، وتحول احتجاجهم إلى إضراب عن الطعام داخل أنقرة، أثار انتقادات داخل أوساط حكومية بشأن طريقة التعامل مع الملف، خاصة مع تغطية إعلامية واسعة للاعتصام.

وأشارت المعلومات إلى أن السلطات تحركت في مرحلة لاحقة لتفادي اتساع نطاق الاحتجاجات بالتزامن مع يوم العمال، الذي يمثل مناسبة لتجمعات واسعة قد تمتد إلى مدن أخرى، خصوصًا في ظل مطالب العمال بالحصول على رواتب وتعويضات متأخرة منذ عدة أشهر.

وفي أعقاب لقاءات مع ممثلين عن وزارات الداخلية والطاقة والعمل، قرر المحتجون إنهاء اعتصامهم وإضرابهم عن الطعام، بعد تلقي تعهدات رسمية بصرف المستحقات خلال فترة زمنية محددة.

وفي السياق ذاته، أعلن ممثلو العمال أن التحرك حقق أهدافه، مشيرين إلى بدء تنفيذ الوعود المتعلقة بالرواتب والتعويضات، وذلك بعد أيام من الاحتجاجات التي شهدت احتكاكات مع الشرطة وتوقيف بعض المنظمين.

على الصعيد السياسي، حظي العمال بدعم من أحزاب معارضة، من بينها حزب الشعب الجمهوري، إضافة إلى شخصيات ثقافية وعامة، ما عزز حضور القضية في المشهد الداخلي.

وفي المقابل، برزت انتقادات من داخل الأوساط القريبة من الحكومة، حيث أشار بعض المسؤولين السابقين إلى أن معالجة القضية تأخرت، وأن التعامل معها كان يمكن أن يتم بشكل أسرع لتفادي التصعيد.

وتستعد تركيا لإحياء يوم العمال وسط توقعات باحتجاجات على الأوضاع المعيشية، في ظل استمرار معدلات التضخم المرتفعة، والتي تؤثر على القدرة الشرائية للأسر.

كما اتخذت السلطات إجراءات أمنية في مدن رئيسية، لا سيما في إسطنبول، حيث تم نشر حواجز أمنية في محيط ساحة تقسيم، التي تحمل رمزية تاريخية في فعاليات يوم العمال، وشهدت في سنوات سابقة أحداثًا دامية.

وأفادت تقارير بتوقيف عدد من المشاركين خلال محاولتهم الوصول إلى الساحة، في ظل القيود المفروضة على إحياء المناسبة فيها منذ عام 2013، مع السماح المحدود لبعض ممثلي النقابات بوضع أكاليل الزهور.

وتعكس هذه التطورات حالة من التوتر القائم بين المطالب العمالية والإجراءات الحكومية، في وقت تتقاطع فيه الأبعاد الاقتصادية مع الحسابات السياسية، قبيل مناسبة سنوية ذات حساسية في الداخل التركي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى